قدامة بن جعفر الكاتب البغدادي

458

الخراج وصناعة الكتابة

العدل ، والعدل ينتج التآلف ، والتآلف ينتج الكرم ، والكرم ينتج المؤانسة ، والمؤانسة تنتج الصداقة ، والصداقة تنتج البذل ، والبذل والمؤساة توجب الذبّ والمحاماة ، وفي ذلك إقامة السنة وعمارة الدنيا وهو موافق للطبيعة ، وكفى بالطبيعة التي هي قوة الباري ، ففي جميع الموجودات في أصلاح جميع الأمور الفاسدة المضطربة ، وطلب الذكر من غير جهته ينتج الحسد ، والحسد ينتج الكذب ، والكذب أصل المذام كلها ، وان الكذب ينتج النميمة ، والنميمة تنتج البغضاء ، والبغضاء « 35 » تنتج الجور ، والجور ينتج « 36 » التصادم ، والتصادم ينتج الحقد ، والحقد ينتج المنازعة ، والمنازعة تنتج العداوة ، والعداوة تنتج المحاربة ، والمحاربة تنقض السنة وتذهب بالعمارة ، وهذا مخالفة الطبيعة ، ومخالفة الطبيعة فساد الامر كله ، وقد ينازع النفس أيضا منازع غليظ المؤونة وهو الشهوة المفرطة ، وينتج افراط الشهوة الميل إلى البدن وتضييع اصلاح خواص النفس وقواها ، فان الميل إلى الجسد ينتج الاهتمام المفرط ، وافراط الاهتمام ينتج البخل ، والبخل ينتج محبة اليسار ، وحب اليسار يدعوا إلى النذالة ، والنذالة تنتج الطمع ، والطمع ينتج الخيانة ، والخيانة أصل السرقة ، والسرقة تهتك المروة ، ومنها تنشى المحاربة التي الف بعدها بالحقيقة ، والمحاربة أصل لنقض الدين وزوال التآلف ، وخراب الدنيا وفناء عمارتها ، وذلك مخالف لإرادة الباري ومشيئته ، وقد ينازع النفس أيضا منازع ، ليست مؤونته بالسهلة وهو النهم لان النهم ينتج الدناءة ، والدناءة تنتج سقوط الهمة ، وسقوط الهمة تنتج الميل إلى المحقرات ، وذلك هتك كل فضلة ، ومن هذه الآفة تحدث الأوجاع العظيمة ، والآلام المؤذية والأسقام المزمنة والفجور ، وما

--> ( 35 ) مكررة في ت . ( 36 ) مكررة في س .